محمود شيت خطاب
48
الرسول القائد
بمثل هذا الأسلوب القوي ، حارب الاسلام عوامل الضعف ونزعات الخوف ، وغرس في نفوس الأمة خلق الشجاعة والتضحية والاستهانة بزخرف الحياة في سبيل الحق ونصرته : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا ، وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ) « 1 » . لقد توخّى الاسلام تقوية الروح المعنوية ، وقد كانت المعنويات العالية ولا تزال ، من أهم مزايا الجيوش ذات القيمة العسكرية الرفيعة ، كما أنها من أهم مبادئ الحرب . 2 - إعداد القوة المادية : حثّ الإسلام على الاهتمام بناحيتين : القوة والرباط . فأما القوة فتتناول العدد والعدّة ، وهذا يتّسع لكل ما عرف ويعرف من حشد الرجال وإعداد آلات الحرب ووسائل القتال ومواد التموين والقضايا الإدارية الأخرى . وأما الرباط فيتّسع لكل ما عرف أيضا من تحصين الحدود والثغور والأماكن الواهنة تجاه العدو ، وتهيئة القوة الكاملة فيها لحمايتها . يهدف الاسلام بالحثّ على إعداد هاتين الناحيتين إلى تأمين السلم والاستقرار ، وذلك لإرهاب العدو ، حتى لا تحدّثه نفسه باستغلال ناحية من نواحي الضعف والتخاذل : ( وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً ) « 2 » . كما يحثّ الإسلام على إنشاء المعامل الحربية لصنع الأسلحة ، ويذكّر بالحديد بصورة خاصة للاستفادة منه للأغراض العسكرية : ( وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ
--> ( 1 ) - الآية الكريمة من سورة الحجرات 49 : 15 . ( 2 ) - الآية الكريمة من سورة النساء 4 : 102 .